صديق الحسيني القنوجي البخاري
118
فتح البيان في مقاصد القرآن
وإخوة يوسف ، وموسى لقتله القبطي . ولا مانع من الخوف بعد المغفرة فإن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم الذي غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يقول : « وددت أني شجرة تعضد » « 1 » . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 12 إلى 15 ] وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ المراد بالجيب هو المعروف ، أي طوق القميص سمي جيبا لأنه يجاب ، أي : يقطع ليدخل فيه الرأس . وفي القصص اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ [ القصص : 32 ] وفي ( أدخل ) من المبالغة ما لم يكن في ( أسلك ) ولم يأمره بإدخالها في كمه لأنه كان عليه مدرعة صغيرة من صوف لا كم لها . وقيل : كان لها كم قصير ، عن ابن عباس قال : كانت على موسى جبة من صوف لا تبلغ مرفقيه ، فقال له ادخل يدك في جيبك فأدخلها . تَخْرُجْ خلاف لونها من الأدمة بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أي من غير برص أو نحوه من الآفات فهو احتراس . وقيل : في الكلام حذف تقديره : أدخل يدك تدخل ، وأخرجها تخرج ، ولا حاجة إلى هذا الحذف ، ولا ملجىء إليه . قال المفسرون : وكانت على موسى مدرعة من صوف لا كم لها ولا أزرار ، فأدخل يده في جيبه وأخرجها ، فإذا هي تبرق كالبرق لها شعاع يغشى البصر . فِي تِسْعِ آياتٍ قال أبو البقاء : هو في محل نصب على الحال من فاعل ( تخرج ) وفيه بعد . وقيل : متعلق بمحذوف أي : اذهب في تسع آيات وقيل : متعلق بقوله : ألق عصاك وأدخل يدك ، في جملة تسع آيات : وقيل : المعنى فيهما آيتان من تسع ، يعني العصا واليد فتكون الآيات إحدى عشرة ، هاتان والفلق ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطمس ، والجدب في بواديهم ، والنقصان في مزارعهم ، قال النحاس : أحسن ما قيل فيه : إن هذه الآية يعني اليد داخلة في تسع آيات ، وكذا قال المهدوي والقشيري : قال الزجاج والقشيري : تقول خرجت في عشرة نفر وأنت أحدهم : أي : خرجت عاشر عشرة ف ( في ) بمعنى من ، لقربها منها كما تقول : خذ لي عشرا من الإبل فيها فحلان ، أي منها . وقيل : في بمعنى مع واليد والعصا خارجتان من التسع ، وكذا فعل ابن عطية .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الزهد باب 9 ، وابن ماجة في الزهد باب 19 ، وأحمد في المسند 5 / 173 .